محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
198
الآداب الشرعية والمنح المرعية
بيدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل يعلمني مما علمه اللّه وقال : " إنك لن تدع شيئا اتقاء اللّه عز وجل إلا أعطاك اللّه خيرا منه " " 1 " ورواه النسائي عن سويد بن نصر عن عبد اللّه بن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال ثنا أبو قتادة وأبو الدهماء وذكره ، إسناد جيد . وعن أبي هريرة مرفوعا : " انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة اللّه عليكم " " 2 " رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه وله من حديث عبد اللّه بن عمرو " خصلتان من كانتا فيه كتبه اللّه شاكرا صابرا " " 3 " الحديث وفيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف . فصل في سؤال المرء لمنفعة غيره وعدم استحسان أحمد له وأما مسألة غيره لغيره لا لنفسه كما يفعله كثير من الناس فنقل محمد بن داود عن أحمد رحمه اللّه وسئل عن رجل قال لرجل : كلم لي فلانا في صدقة أو حج أو غزو ؟ قال لا يعجبني أن يتكلم لنفسه فكيف لغيره ؟ ثم قال : التعريض أعجب إلي . ونقل غيره عنه أنه سئل عن رجل ربما يكلفه قوم أن يجمع أموالا فيشتري أسارى أو يصرفه في أشباه ذلك ؟ قال نفسه أولى به وكأنه لم يره : ونقل المروذي عنه أن رجلا سأله عن امرأة مات زوجها بالثغر وليس لها ثم أحد فترى أن أكلم قوما يعينوني حتى أجهز عليها وأجيء بها ؟ قال : ليس هذا عليك ولم يرخص له أن يسأل ونقل حرب عنه في الرجل يقوم في المسجد فيسأل الرجل فيجمع له دراهم فرخص فيه ، ونقل أن شعبة كان يفعل ذلك ، وكذا نقل عنه إبراهيم ويعقوب . ونقل المروذي عنه أنه سأل عن الرجل يسأل للرجل المحتاج ؟ قال : لا ولكن يعرض . ثم ذكر حديث الذين قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحث الصدقة ولم يسأل وهذا معنى ما نقل الأثرم وابن منصور ومحمد بن أبي حرب ، وقال في روايته : ربما سأل رجلا فمنعه فيكون في نفسه عليه وقد تقدمت هذه المسألة والذي تحصل من كلام الإمام أحمد رضي اللّه عنه جواز
--> ( 1 ) صحيح رواه وكيع في الزهد ( 2 / 68 / 2 ) وعنه أحمد ( 5 / 363 ) والقضاعي في مسند الشهاب ( رقم 1135 ) والأصبهاني في الترغيب ( 73 / 1 ) قال الشيخ الألباني : وسنده صحيح على شرط مسلم . ( 2 ) صحيح رواه أحمد ( 2 / 482 ) وابن ماجة ( 4142 ) والترمذي ( 2513 ) وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 118 ) وقد صححه الشيخ الألباني . ( 3 ) ضعيف رواه الترمذي ( 2512 ) وابن المبارك في الزهد ( 50 ) وابن أبي الدنيا في الشكر ( 93 ) قلت : هو كما قال المصنف وللزيادة انظر الضعيفة ( 633 ) .